Wednesday, September 5, 2007

fly me to the moon....sinatra

إنهم يسرقون حقنا في الكلام..نقلا عن موقع:ثروة مصر

كتب:طارق قاسم
انقضت على خير ما يحب النظام ويرضى أزمة التصريح الذي وصف فيه المستشار محمود الخضيري رئيس نادي قضاة الإسكندرية مجلس شعبنا أو مجلسنا للشعب بالانبطاح..المستشار الخضيري قال أنه لم يقصد إهانة المجلس الموقر ولا أعضاءه ، وذلك بعد أيام نهشت فيها الصحف الرسمية لحم الخضيري وجلده ووصلت حتى أغوار نفسه وضميره وقررت بضمير بارد أن وصفه للبرلمان بالمنبطح مشين مهين ينطوي على ازدراء للذات السياسية السيادية المصرية ..كان ذلك يحدث بينما في الخلفية تراصت مقالات الرأي في الصحف المعارضة والمستقلة لتصنع حائطا حاول أن يكون صلبا يستند إليه الخضيري بعدما اشتدت عليه الهجمات وبات انسحابه ضرورة بحسب الخيارات التي أملاها الواقع على الرجل..من جانبها أخرجت مقالات الرأي تلك دفتر أحوال مجلس الشعب ،ولم تضف جديدا- في الواقع - عندما انتهت في محصلتها إلى أن مجلس شعبنا فعلا لم يهش ولم ينش ولم يحل دون وقوع أي مهزلة ..فصاحب العبارة الشهيرة بالمنكوبة العضو المعين في مجلس الشورى ما زال هاربا لم يحاسبه أحد وضحاياه الذين جاوزوا الألف يلطمون فتات خدودهم الذي تحول لخلايا بالهنا والشفا في أجسام سمك البحر..والتعديلات الدستورية الناسفة للسياسة مثل حمامك القديم في الإعلانات مرت بسلام جنائزي رغم أنف المجلس بكل سوءاتها ومخازيها ومراراتها بفعل أغلبية الحزب الوطني المخيمة الجاثمة على أنفاس المجلس ودوره التشريعي المزعوم ..والمصريون يعذبون ويحرقون داخل مصر وخارجها والمجلس خامد هامد لا يحرك ساكنا..ووزيرة القوى العاملة وقعت اتفاقية تحويل المصريات الجامعيات إلى خادمات لدي قاطني حفر النفط .. كل هذا بينما مجلس شعبنا هاجع مجخي مثل الزوج المخدوع الذي يعرف تماما أن زوجته مشيها بطال لكنه عاجز عن التصرف ووقف الفضائح..والنتيجة كما قلنا أن كل الشواهد تؤكد أن المجلس أشبه بحارس مرمى تزخ الأهداف من بين رجليه وهو واقف يتفرج لأن رجليه مغلولتان بحديد نظام سياسي متداع لا تمثل الديمقراطية له سوى نوعا رديئا هابطا من الروج تستخدمه حيزبون مترهلة وجهها داس عليه قطار سريع الاشتعال من النوع الذي تغص به سككنا الحديدية سرعان ما يسيح هذا الروج ويتحول من زينة إلى لحوسة تزيد الوجه البشع دمامة وقبحا وإثارة للقرف
ماذا إذن؟
المشكلة في مصر يا سادة أن الطغمة الحاكمة وأزلامها وصحفيوها اللزجون المتدلدلون من حزام بنطلونها والقابعون في جيوبها وبين شفتيها الغليظتين يسلكون لها أسنانها من بقايا لحم المصريين ،كل أولئك يمثلون قوة غاشمة فاحشة السطوة تسعى لحرمان المصريين حتي من توصيف واقعهم بدقة ..شاهرة في وجوههم اعتراضات أخلاقية منتحلة منتهكة تطنطن بلا حياء عن الشرعية المزعومة ودولة المؤسسات والسيادة وما إلى ذلك من مصطلحات أضحت على أيدي النظام خاوية على عروشها من أي مضمون حقيقي . وهذا المرض العضال بمثابة إيدز سياسي يدمر كل المناعة السياسية الجزئية التي اكتسبتها مصر خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة من خلال مظاهرات وتحركات المعارضة بمختلف أطيافها
أيهما الأخطر على مجلس الشعب؟ و صف الخضيري له بالانبطاح أم اعتداء ضباط الشرطة على النائب الدكتور ياسر حمود منذ أشهر قليلة جدا؟
أيهما الإهانة الأشد بحق البرلمان كلام الخضيري أم عجز لجنة حقوق الإنسان بالمجلس عن استدعاء وزير الداخلية للمثول أمامها لمساءلته بشأن تعذيب ضباطه للمصريين ليل نهار بمختلف الأساليب والتي من أحدثها الحرق و إدخال خدمة توصيل التعذيب للمنازل وإلقاء المواطنين من شرفات بيوتهم توفيرا لوقت وبهدلة التحقيق والنيابة والمحاكمة إن وجدت
الحق الحق أقول لكم يا سادة إن الجريمة السياسية الأفدح والأشد نكرا ونكرانا هي تآمر النظام وغلمانه وصحفه لحرمان الناس من حقهم في الكلام ..من حقهم في التعبير بالشكل الذي يشاؤون عن واقعهم المروع . . من الحق في وصف حياتهم و أنماطها ومهازلها بالأوصاف التي يرونها أكثر ملاءمة تمهيدا للوقوف على مواطن الخلل ثم إصلاحها

Sunday, September 2, 2007

يا طاير و آخد معك لون الشجر



يوما،جاءني نبأ موت كائن رقيق عذب اضطر للانتماء لبعض الوقت لعالمنا البغيض،جرب حظه مع دنيانا فباء بحسرة ومرارة وخيبات مديدة انهكت روحه وجسده بشكل لم يعد يجدي معه سوى الرحيل،وحسنا فعل..كنت مستعدا أن ادفع اجزاء من روحي وقطعا من عمري فقط كي ألقي له برسالة وداع،أو أحظى منه بابتسامة منهكة من تلك التي تسبق الرحيل النبيل..لكن رسائلي للشمس..ردت دون أن تمس.. ورسائلي للأرض ردت دون أن تفض...وران الصمت الصقيل..والخواء المصمت الثقيل..لماذا كان الحل ان أغني له على البعد(يا طير)؟..لست أفهم ..ولا أريد ..فقط لحظة اخذت أغنيها لاح لي ..عرفت أنه مرتاح لدرجة لم يعد يعذبه سوى الإشفاق على..وعلينا..ومن يومها..كلما سمعتها أو غنيتها..لاح لي وأخذيرش في الافق أنسا وبهجة

Tuesday, August 28, 2007

حديث الحزن

أعود مثل موجة تجرجر أذيال وفاض فاحش الخواء بعد انكسارة جديدة على الشاطىء وتنحسر راجعة بلا مكسب سوى الأمل في عودة قادمة ،لا يهم أن تنتهي بانكسارة جديدة
أنحط على كرسيي الذي شهد معي ملايين اللحظات الشبيهة ولم ييأس
أرمي خيباتي الاختيارية الوفيرة و أرمقها وليس لدي ما أواسيها به ونفسي سوى دفقات جديدة من الحزن من خزائن حزني التي لا تنفد ،التي أوتيت منها -بفضل الله-ما إن مفاتحه لتنوء بعصبة من الأفراح الوهمية أولات القوة
في مثل هذه اللحظات ،أزداد يقينا أن الإنسان يكون في أصدق حالاته وأكثرها شفافية وهو حزين
يوقع معاهدة سلام جديدة مع ضعفه ..فلحظتها فقط تكون بصيرته أصفى و أكثر نفاذا ،ورؤيته أوسع و أشمل إحاطة،والأشياء تكون قد خلعت غبار الأيام الزائفة واكتست بريقا يحيلها ناصعة وادعة حميمة
ولحظتها فقط تصبغ الشفقة والرثاء نظرة الإنسان للعالم والناس
يستشعر أنه مشدود إليهم بنفس حبال المعاناة والانخراط اللاإرادي في نفس السلسلة اللنهائية من الكبوات والإخفاقات وأنهم معا يلهثون في نفس مشوار الوجع المنهك
في غمرة وحضرة تلك المشاعر يتلفع الوجدان بحالة حنين بالغة الرهافة ..لو عرفها أصحاب الفخامة والجلالة والسمو والبلادة والبلاهة والبجاحة والفجاجة والوقاحة والسماجة لقاتلوا أصحابها عليها بالسيوف ودونكات الكهرباء والسياط والرشاشات والأربي جيهات
تخف مع تلك الحالة حسرتي لكوني لم أربح شيئا ملموسا حتى الآن ،المهم هو أن نفسي إلى جواري ..تشد أزري ..تشاركني أمري..قبل أن أهم بتحسسها تهرع هي لنجدتي والشد على يدي ..المهم هو أنني بمدد الله أقاوم الانطفاء ..أنني مازلت برحمة الله قادرا على سكب الحزن مدرارا على جسد العمر الذي ينتظر ما يأتي وما لا يأتي ..المهم أنني قادر على حشد مصادر قرفي و بواعث حنقي ومهيجات غضبي ومفجرات كمدي في صعيد واحد ثم أقول لهم بالفم المليان:اذهبوا فأنتم الطلقاء ..أريحوني واستريحوا..حلوا عن سما أهلي
المهم أنني لم أتنكب الطريق بما يصعب معه الرجوع وتزول معالم الهدى

ذات موت


ماتت
هكذا ..لفظة بسيطة ..باهتة ...معتادة ...مرمية على قارعة موضوع قصير في مدونة صديق لي
قابلت مثلها مرارا وتكرارا وأقصى ما أظهرته هو شيء من الإطراق الروتيني وإطلاق عبارات ترحم فاترة أوحى بها لنفسي أنني أعتبر وأتعظ بموت هذا أو هذه أو ذاك أو تلك ...لكني هذه المرة ارتطمت بها ...ماتت ..تسمرت لوهلة ..كانت الكلمة الصغيرة فوهة دقيقة لبركان هائج مهول بطول الوجود وعرضه وعمق الحياة وغموضها وبعد الأحلام والأماني وارتفاع جبال الظلم التي يحكم الزبانية الأرض من قلاعهم السوداء الشيطانية المظلمة الدامية فوقها ...لكن أيضا ...بعذوبة و حميمية وبرد يقين انتهز الفرصة ليعلن عن نفسه ويثبت وجوده ...وإثارة حقيقة ناضرة التقيتها في طريق خاو كدت أيأس من وجود ونيس فيه ...وشجن اعتذار متبتل لعدم احترامنا ذكر الموت واستمرار اجتيازه كعرض بلا مغزى ولا معنى في الممر القصير الضيق المسى حياة
ماتت
لا أعرفها لكني أحببتها وأشفقت عليها كأختي النحيفة التي لا تتوقف عن خدمتنا بتفان عفي نبيل مترفع لا يجدي معه نكراننا وصلفنا الذي يدفعنا لاعتبار ذلك حقا طبيعيا لا حاجة بنا لشكره أو الشكر عليه
لا أعرفها
لكني رثيت لها وودت لو أمد يدي عبر حجب الغيب كي ألوح لها مودعا متمنيا أن يكون وداعا مؤقتا نلتقي بعده في ظل رحمة إلهية تذيب بكل الود والوداعة و الحنان آثامي المترامية وخطاياي المتطاولة
لا أعرفها
لكني رغبت أن أقترب منها وأسالها إن كانت تريد شيئا ..لكن ماذا عساها تريد وقد ذهبت إلى من عنده الخير أبعد من مد البصر والبصيرة ...وأعلى من السماء ذات البروج
لا أعرفها
لكني أردت أن أنهار إلى جوارها ممرغا خدي في عتبات القدرة ..أرنو بقلبي نحو عرش ذي الجلال أحط رحالي وأبسط حزني وأفرش ذلي وتوسلي ورجائي وأذرف دموعي وأحكي عن نفسي ..جهلي ..عنادي ..كبري ..نزقي ..ظلمي ..ألمي..رافعا فوق كل ذلك راية بيضاء مرفرفة من طلب الغفران والعفو والرحمة
لا أعرفها
لكني تمنيت لو آخذها وأطوف بها على كل الذين آذيتهم ..ظلمتهم ..جرحتهم ..أهدرتهم ..أهملتهم ..أسأت إليهم ..تعاليت عليهم ...وأطلب منهم أن يسامحوني لأجلها ..إكراما لخاطرها ...ونزولا على شفاعتها
لا أعرفها
لكني رأيتها تبتسم لي ابتسامة من كشف له السر ..وأرى الحقيقة ..وشاهد المستقر ..وعاين المصير ..ابتسامة واثقة مطمئنة تنفث في عالمي الحيران المتداعي ثقة وبشرى مشوبة بتحذير لطيف كأنما صادر عن أمي
* * * * * * * *
كانت مدونة صغيرة على الانترنت ..وكانت مريضة بمرض خطير ..قالت في آخر تدوينة كتبتها أنها ستحكي عن رحلتها معه إذا كتب الله لها الحياة ..وفي تلك التدوينة طلبت من كل من يقرأ أن يدعولها بالشفاء ..هممت بالدعاء لكني تذكرت الآن أنها بين يدي الغفور الرحيم ..نكست تحفزي الطارئ وشرعت أقرأ خبر موتها الذي نقله أخوها على نفس المدونة في تعليق بسيط طالبا من كل من يقرأه أن يدعو لها بالرحمة والمغفرة
لا شك عندي أن الله العظيم المجيد استجاب الدعوات ...شفاها ورحمها ..شفاها من عالمنا ومنا ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ...ومن ظلم الخلائق إلى عدل الخالق ومن مقاساة التلوي ألما إلى التقلب في نعيم رضوانه ..ورحمها من بؤس العيش على هذه الأرض والارتعاش يوميا تحت وطأة أخبارها المحزنة المفجعة
اللهم اغفر لها وأرحمها ..واشملها بعفوك وغفرانك ..واحشرها واحشرنا مع سيد خلقك ونبيك محمد ..لا ملاذ لنا ..ولا ملجأ.. إلا رضاك

ألطاف

يا لوقتي المحموم الصاخب..كيف انشق عنها؟
أو كيف انسلت هي من بين ثقوبه؟
يال غضبي الفوار..كيف خر صعقا عندما لامسه مجالها الشفيف؟
يالولعي بالمراء الحارق للود..كيف ابتلع لسانه وانفقأ من تلقاء نفسه بمجرد ما جابهته حقيقتها الباهرة؟
يالقدرتي الجهنمية على التملص والمراوغة ..كيف خارت وتركتني أذعن مأخوذا فاقد السيطرة على نفسي؟
إنها حيثما حلت أحدثت نورا.. ونصبت أفراحا مديدة تتصاعد منها الألحان الخارجة على قوانين عالمنا
إنها أينما ولت ..نثرت بهجة لو مزجت بماء البحور مجتمعة لمزجته
و هى في أي صوب نظرت عم سكون ناعم..وأمان ملون
وكل إنسان أشارت له حل قلبه رضا ..وانبثق يقين..وسطعت حكمة..وانهمر سلام..
ألطافك يا ربي..
معجزة لا يحيط بها الفهم

Tuesday, August 21, 2007

المستقبل في جيب الحكومة

نقلا عن موقع: (ثروة مصر

كتب: طارق قاسم

لو كان مسئولو مصر كائنات فضائية أو مخلوقات مهجنة في المختبرات لتعاملوا بإنسانية أكثر وفهم أكبر وعطف أشد وجدية واهتمام أعمق مع مشكلات المصريين ...لكن الإنسان بوسعه أن يكون أي شيء بما في ذلك عدوا - بقصد أو بدون قصد- لأهله وبني جلدته عندما تستحكم في نفسه آفة الصلف ويلبس نظارة سوداء من التعالي واحتكار الحقيقة والحق في تقرير مصير الآخرين ...
دائما ما يتعاطى المسئولون في مصر مع مشكلاتنا من منطلق أن الناس قصر :همج ..غوغاء.. لا يعرفون مصلحتهم أو مصلحة البلد ..وبنفس الروح الديكتاتورية التي تصر على أن الإصلاح الاقتصادي المزعوم الذي بدأ منذ 26 عاما لم يثمر بعد وأن على الناس الانتظار وعدم العجلة فإننا نرى كافة الوزراء ومن هم في مواقع المسئولية المختلفة يتحدثون باستمرار عن أن سياساتهم التي تحقق الضنك بامتياز وتجلب الخراب المستعجل بسرعة في الأداء ودقة في التنفيذ عاليتين هما عين الحكمة وكبد التخطيط السليم الذي يشق ببصيرته حجب الغيب ويعمل للمستقبل وأن آثار هذه السياسات لن تظهر في القريب العاجل تحت أقدام الدهماء "الشعب" ....هذه الفلسفة هي عقيدة ودستور حكامنا منذ انفلق صباح أحول عن: "بني وطني ...اجتازت البلاد فترة عصيبة من الفساد ...والرشوة ...وعدم استقرار الحكم .."
وحمل ذلك الصباح كوديا اسم :(23 يوليو) والمحصلة أن كل نظام من الأنظمة التي حكمتنا فعلا يعمل للمستقبل الذي لا يأتي إلا بعد رحيله ..لكنه يأتي بالانهيار ...والفساد واهتراء البنيتين التحتية والفوقية ..وضياع كل أحلام المصريين في أيام أفضل.
ومع استمرار نقع المسئول من هؤلاء في سوائل الحكمة الإدارية اللزجة والتخطيط الأحادي للمستقبل الذي لا ولن ولم ومستحيل يأتي، يتولد حول المسئول غلاف من البلادة والحصانة ضد الإحساس بالناس ومعاناتهم ...والتوحد في فكرة أن كل مليون يضيفه لحسابه الخاص هو إضافة لمصر والمصريين وأن كل امتياز يجنيه من وراء منصبه هو إنجاز يضع لبنة في مستقبل مصر ...وهكذا تتفاقم العزلة وترتفع الأسوار ومع كل ارتفاع وكل نوبة تمرغ في نعم السلطة يزداد احتقار المسئول للناس ..وقدرته على سحلهم بدم بارد ....ويزداد استمساكه بوجهه البارد المسنون الذي ينشر به أحلام المصريين نشرا ..
يوما، كونا لجنة طلابية لمقابلة وزير تعليم عال سابق وعرض مشكلات طلاب الجامعة عليه وكان أهمها ارتفاع سعر الكتاب الجامعي واشتداد القبضة الأمنية على الطلاب الذين يمارسون نشاطا سياسيا ..وكان يخيم على الأفق مع بداية العام الدراسي الجديد موضوع طرد حوالي 900 طالب من السكن بالمدن الجامعية لعدة جامعات ...استقبلنا الرجل في مكتبه وبمجرد أن رأيت المكتب والبذلة التي كان يرتديها تعزز يقيني في أننا سوف نحمل في خروجنا مصنعا لأخفاف حنين ...
جلس الرجل معنا بابتسامته المثبتة بعناية بحدود ثابتة لا تزيد ولا تنقص ووجهه الذي ينطق بالدعة والثراء وعباراته المطاطة الواسعة التي بين طرفيها بعد المشرقين.. نفى الرجل كل شيء ..ورغم كل الوثائق والأوراق والصور التي قدمناها له تحدانا أن نثبت أي شيء مما نقول ...ورغم الإحصائيات الدولية التي أفادت بخروج الجامعات المصرية كلها من تصنيف أفضل "500 جامعة" على مستوى العالم إلا أن الرجل أصر على أن جامعات مصر من أحسن الجامعات في التاريخ ...وبمنتهى الثقة أرجع المسألة لكوننا لسنا متخصصين حتى نفهم ...وأننا باندفاع الشباب نتعجل ثمرات التطوير ..هذا الوزير كان ابنا لوزير سابق وخلفه الوزير "هاني هلال" الذي يدرس أبناؤه في السوربون بباريس ..وبدوره يتحدى الرجل كافة الأرقام والوثائق التي تؤكد انهيار التعليم المصري .يصر على ان الجميع لا يفهمون ...ويعلن باستمرار توسعه في التعليم الخاص ..لإصلاح التعليم الحكومي ..كيف هذا ..وحده هو يفهم ...وعلينا أن ننتظر بدون عجلة ثمار الإصلاح التي سوف تأتي في المستقبل ..متى هذا المستقبل؟ ..لم يحدد الوزير بعد ...
وزير الإسكان صاحب الفنادق والقصور ..المهندس أحمد المغربي لم يقدم حتى الآن حلولا علمية منهجية عملية لأزمة العطش القومي بسبب الحرمان من المياه في ربع مصر تقريبا ..فقط وعود مدعومة باتهام الناس بقلة الصبر وتعجل حل الأزمة ومخططات لمحطات مياه سوف تؤتي ثمارها في المستقبل ..
وزارة الطيران المدني بقيادة الفريق أحمد شفيق ...هدمت عدة وحدات سكنية في منطقة مساكن الشيراتون بالقاهرة لمجرد أنها ترى أن ارتفاعها يهدد سلامة الطيران لأنها قريبة من مطار القاهرة ...طيب لماذا استمر الطيران سليما معافى طوال العقود الماضية ولم يشتك سيادة الطيران من ارتفاع تلك المساكن علما بأنه تم الإبقاء على العديد من المباني والعمارات الأخرى بدون سبب إلا أنها تخص علية القوم ..لكن المشكلة تكمن- بحسب الوزارة- أن الناس تندفع وبدون تفكير وتتهم الحكومة التي هي أدرى بصالح البلاد والعباد ..
وزير الاتصالات د. طارق كامل أشعل أزمة أسعار الانترنت بدعوى مقاومة الوصلات الفرعية التي لجأ إليها الناس بسبب ارتفاع أسعار الاشتراكات ثم ترك المشكلة ملتهبة وسافر لقضاء إجازته بألمانيا، البلد الذي حصل منه على الدكتوراه بعد تصريحات طويلة كثيرة بأن الناس لا تدرك أبعاد قرارات الوزارة الجديدة ...ولا تفهم التخطيط للمستقبل ...
هكذا يبدو المستقبل الذي لا يهتم العوام بالإعداد له كيانا هلاميا مقززا غير مفهوم ...وأسراره فقط في جيب الحكومة

حدث ذات فيروز

نقلا عن موقع (ثروة مصر
كتب: طارق قاسم

تما ما مثلما قالت فيروز كأنها رأتهما:
بديت القصة تحت الشتي
خلصت القصة بتاني شتية
*************
في أحد الشتاءات دعوتهما لزفاف أختي، الاثنان جاءا متأخرين في نفس التوقيت, على الباب اكتشفا أنهما جاءا لنفس السبب عندما سألا بعضهما عن الزفاف في أي من قاعات الدار يكون؟..بحثا سويا عن القاعة حتى وصلا..استقبلتهما بفرحة مضاعفة تليق بقدومهما المشترك..تركته عند مدخل قاعة الرجال ثم اصطحبتها حتى سلمتها لأمي عند مدخل قاعة النساء..بعد الفرح علمت أنهما تقابلا ثانية –صدفة كذلك- أثناء الانصراف و أنه انتظر معها حتى ركبت تاكسي العودة، بعدها عاد هو سيرا على الأقدام قاطعا ما لا يقل عن خمسة عشرة محطة بمقياسنا نحن المصريين للمسافات وهو يفكر في ملايين الأشياء الجميلة التي زخت على ذهنه بشكل مفاجىء ولطيف.
في برود مفتعل واتزان مثقب بالتشوف الواضح الذي كان يهوي من عل بطاقة اكبر من كل أطنان الالتواء والتخفي جعلاني-برضا تام وسعادة من جانبي- سنترالا وحامل سلامات إلى كل منهما من الآخر وكنت استشعر بهجة حقيقية بالفرح القافز من العيون والمتضوع من الصوت ،وتحينت الفرص لأضعهما أمام بعضهما في احتكاك مباشر حتى أطلت واحدة عندما طلبت هي مني أن أدلها على شركة موثوقة تشتري منها (لاب توب) ،على الفور أعطيتها رقم تليفونه وأنا أسال نفسي:
هل معقول أن ذلك الاحمق لم يخبرها عن عمله أثناء انتظار التاكسي؟
اشترت اللاب توب من الشركة التى يعمل بها وبحجة السؤال عن صحة اللاب توب وصيانته دوريا أينعت حدائق الود المرشوشة بأنداء التقدير والاعجاب المتبادلين.
وعلى حس حضرة اللاب توب أطل كل منهما من شرفة واسعة على الآخر ثم أطلا من شرفة مشتركة على الدنيا ..أطاحا في الطريق بكل جبال اختلاف الرؤى وتقييم الأشياء الناتجة عن انتماء كل منهما الى مدرسة مختلفة في التدين ،لأجلها سمع محاضرات عمرو خالد وهو المريد الشغوف لوجدي غنيم ،ولأجله ارتدت الخمار وهي التي كانت ترى لابساته معرضات عن الزينة الحلال مضيقات لما وسعت الشريعة ،لكن الصدام الذي جرف حدائق الوفاق كان بسبب واقعة الدنمارك الشهيرة..عندما سافر عمرو خالد مع آخرين إلى هناك بزعم شرح الإسلام لمن أهانوا الرسول الكريم .. الجو الصناعي المكيف الذي جلس فيه دعاتنا مع شقراوات الدنمارك غير العابئات بهم ولا بنا في ظل طناش وكبر صليبيين، خنق التفاهم وعلى أنقاضه أخذت تمرح عفاريت الصدام والاتهام ..هو اصبح يرى فيها فقط بنتا مدللة تبحث عن التدين المودرن المنعش الذي يجمل الحياة ،وهي أصبحت لا تقرأ فيه سوى ميول التشدد ونزعات الانغلاق..كنت طوال ذلك أمارس بدأب وفزع دور المراقب المسئول عن تفسير وجهات النظر وتمكنت من تهدئة الأجواء واقناعهما بأن كل تلك الخلافات لا تستحق أن تدمر ما بينهما خصوصا وأن الأمور كانت تتجه صوب الزواج.
كان واضحا أن المسألة لا علاقة لها بعمرو خالد ولا الدنمارك ولكنها فورانات وانفجارات ضرورية لتفاعل بين عنصرين من عناصر الحياة يعتزمان الاندماج في كيان مشترك..مجرد اختلاف طفيف في ترجمة بعض فقرات السيناريو من طرفين كان كل منهما حتى وقت قريب يتحدث لغة بعيدة نسبيا عن الآخر ..
مجددا هب الاستقرار عذبا شفيفا موحيا أن الأيام المقبلة دفء خالص ..لكن أهلها الذين انتظروه في الليلة المقررة لقراءة الفاتحة لم يجدوه لان أمن الدولة انتزعه حتى من نفسه..قضى شهرا تحت التعذيب والظلام والكهرباء والإهانات ..خرج صلبا هذا صحيح لكن يبدو أن الله منحه تلك القوة ليواجه بها رفض أهلها الصارم والصارخ لاتمام الزواج ..قال لي أبوها :كيف أزوجها لمتشدد حياته في مهب الخطر؟
جاهدت كي أقنعه أن ما حدث لصديقي شرف له ولنا وشهادة من الظالمين أنه رجل في زمن الخنوع..لان الرجل بشان تلك النقطة لكنه أصر على أن حياة ابنته في ظل تلك الزيجة ستكون عذابا لأن من تضعه الحكومة في رأسها تحول حياته الى جحيم..
التقى ثلاثتنا مرارا لبحث الموقف. ابتكرنا عشرات الحيل ..وسطنا العديد من المعارف والأقارب..أمام إصرار المسكينة وجزعها صعد أبوها من لهجته واتهمها بالعقوق ثم الفجور والانحراف لأنها تخالف مشيئته بالرغبة في الزواج من شخص لا يرضى هو عنه، وفتح الدرج واستخرج كل الآيات والأحاديث الشريفة التي تتحدث عن بر الوالدين وأن زواج الفتاة بغير موافقة أهلها عهر وإغضاب للخالق..خيرها بين رضاه وبين زواجها من صديقي..كان الاختيار محسوما.
الشتاء التالي قرأ أبوها فاتحتها على محاسب يعمل في شركة محمول شهيرة وسافر صديقي لأداء العمرة بعدها مباشرة حصل على عقد للعمل بالخليج
****************
شو نفع البكي؟
شو الو معنى بعد الحكى؟
قصص كبيرة
وليالي سهر وغيرة
تخلص بكلمة صغيرة

Friday, June 22, 2007

وقت محايد

تجتاحني حالة من الخواء اللذيذ ..صفاء بعثه تجرد وثير دافئ .أتامل الأشياء بخمول وبطء ومع ذلك بنفاذ ونعومه تستدرجني إلى مزيد من الإبحار ..يبدو كل شيء وادعا و خابيا كأنما يستعد الوجود للنوم..أركن تحفظاتي واحتجاجاتي إلى أبعد مخازن النفس ..أتذكر مقطوعات الموسيقى المخملية الحانية ..أفرش أمامى كل مشاهد الأفلام العذبة التي تحرضني على حشد قدرة فياضة على التصالح مع كافة المفردات ..أنحي بسماحة حالة الاستقطاب والرغبة في شحن اللحظات بمعان محددة من أى نوع.. فقط أود ترك الأوقات تسرح في سلام وأمان
أحس بأكلان طفيف في رقبتي فأتذكر الاكزيما التي تعاودني بين حين وآخر بسبب التوتر ،في غير حسم ملحمي من الذي يحمل نكهة القرار العارم أنوى أن آخذ حماما ساخنا ثم أدهن رقبتي من الكريم الذي أصبح حميما لأبعد حد .من كثرة ما استخدمته منذ كنت في ثانوي ..أفتح التليفزيون ..قناة أفلام ما تنز مشاهد باهتة لزجة لحسن يوسف وشمس البارودي (الحاجين التائبين بعد سنوات من الفيلم)..رغم ذلك أجلس أمامه!كيف أفلت هذا الفيلم السمج من مقرر الدراما العربية الذي يزخ بضراوة قاتلة للإحساس من التليفزيون الرسمي منذ كنت طفلا ..في الفيلم كان حسن يوسف ــ كالعادة ــ ثريا نسونجيا وشمس البارودي مزة تعانى من خيانة حسين فهمي الذي ــ كالعادة ــ كبست عليه وهو في السرير مع أخرى فانتفض ــكالعادة ــ ونظر ناحيتها نظرة مثيرة للضحك .. ثم سافرت إلى أوروبا للتخلص من آثار التجربة .. بلد جميل غالبا سويسرا، تقابل فيه حسن يوسف .. يقلها في سيارته ويتنقلان بين ربوع خلابة..بين حين وآخر تتذكر حبيبها الخائن وساعات احتراقها معه في فرن الحب والجنس ثم تفيق على منظره مع القحبة الأخرى في السرير .. حسن يوسف يستدرجها بمرحه .. وانطلاقه.. وانغماسه اللامبالى في لذائد الحياة.. يضعها في سيارته ويصعد بها الجبال .. ثم يقتحم عليها غرفتها في الفندق ..وبعد أن شربا معا كميات مفزعة من الحاجة الأصفرا ــ كالعادة ــ يهوى عليها .. ينهشها .. أثناء المقدمات اللازمة تتذكر حسين فهمي الخائن وهو يسقيها أيضا حاجة اصفرا ثم يراقصها لينتهي بهما المطاف يجدفان بضراوة في الفراش .. يستيقظ فيها قرف ما ..تقاوم حسن يوسف بوهن .. الحاجة الاصفرا تكفلت بإخماد رغبتها الطارئة النزقة في الانسحاب .
تستيقظ في الصباح لتجد نفسها مهتوكة في سرير حسن يوسف الذي غادرها إلى المطار ليسافر .. تنهض .. تلملم أشيائها.. الشهود الصامتين على ليلتهاالتى بدا أنها لم تترك فيها أثرا سوى المزيد من الحرقة والتمزق والشعور بالضياع .. تهرع إلى غرفتها .. يتصل بها حسن يوسف من المطار ليودعها ويطلب منها مقابلته عندما تعود لمصر!..قرفان أنا من الاثنين معا ومن حسين فهمي ومن الفيلم وحتى من سويسرا وجمالها ورغم ذلك أشفط المشاهد بفتور وتسليم رقيع وتعايش كامل من بتاع عمرو خالد .. أحلم بكام ساندويتش وكوباية شاي .. قدرتي حتى على تحقيق هذا الحلم خائرة تماما تحت سطوة حالة الرضا الماجنة التي لبستني منذ استيقظت
في الصباح .. تستيقظ أختى .. أطلب منها تجهيز الإفطار ثم تقول لي أنها ذاهبة إلى السوق وتسالنى ماذا أريد أن آكل اليوم .. يا سلام .. ما كل هذا الجمال والحلاوة ..لو تمضى الحياة هكذا للأبد بلا تكاليف..
أحمد الله حمدا محايدا لا ينم عن تقوى بقدر ما ينم عن رخاوة .. أمسك القلم.. أخط هذه السطور أفكر ماذا سأفعل بعد ذلك .. لا أدرى !! سأتمرغ في التعايش ..أفتح التليفزيون لأستطلع ما استجد من أمر حسن يوسف وشمس البارودي...

Saturday, May 19, 2007

هذا الطريق وماسواه وساوس
ترضي الجبان وتصنع الأعذارا

الشهيد


تتساقط الأوراق آتية من بعيد
مثل رياض ذابلة في السماء
تتساقط مع ايماءة مشحونة
والأرض الثقيلة تسقط في الليل
من كل النجوم في وحدتها
نتساقط جميعا
وتتساقط هذه اليد
أنظر إلى الثانية
السقوط يطال الجميع
لكن أحدا سيهيمن على هذا السقوط باقتدار
(ريلكة)

هل أعظم شىء في الوجود غير هذا؟


Thursday, May 17, 2007

بعيدا جدا

تعالى-
أي فظ جلف ذلك الذي يفعل مثلي ويتيبس مثل تليفون محمول منزوع الشحن أمام دعوة ساحرة من هذا الكائن الرقيق الذي نشأت وأنا أحب التطلع إليه والابتسام لكل ما يصدر منه بتبتل وثير.. لكني فعلت، وتسمرت للحظات قبل أن ألبي نداء المثول سعيدا ..كانت لحظات الوجوف قصيرة لكن بعمق عمر مثبت في روحي.. خصوصا المساحة التي زينها حضورها الشفيف ...
كانوا خمسة أو ستة ..طرحوني أرضا في وضع أشبه بالصلب وجلس اثنان منهم على ذراعي المفرودتين قسرا،واثنان آخران امسك كل منهما بإحدى قدمي ووضعها تحت إبطه إمعانا في إحكام الوثاق ثم أخذا يعبثان بأناملهما في باطن القدمين.. وإذا راح واحد أو اثنان آخران يعبراني جيئة وذهابا في مرح أخرق يليق بجيل المستقبل الذي لم يتجاوز بعد الأولى الابتدائية، فإنني كنت متنازعا بين الألم جراء دوسهما على بطني بين لحظة وأخرى وبين رغبة إجبارية في الضحك المجرد بسبب عبث الآخرين بقدمي ..وقبل أن تقفز أمعائي من حلقي بأجزاء من الثانية انشق الزمان و المكان والتاريخ والبحر عنها ..فور أن رأتني هرعت صوبي جارية زاعقة فيهم فانتفضوا وتركوني وفروا ...التقطتني وجعلت تنفض التراب عن وجهي وملابسي وتمسح رأسي بمركب فوار من الفزع والحنان والغضب والشفقة والرغبة في جذب المرح رغم أنفه إلى الموقف حتى تخرجني من شعوري بالانكسار ...لم تكن تعلم أن رذاذ مشاعرها المنعشنسف بلا هوادة أي شعور لدي سوى بهجتي لحضورها ولأنها وحدها التي أنقذتني ..طاردت فلول التراب والطين على يدي وشعري ثم أحاطت كفي بيدها الدافئة وسارت بي في الشارع الطويل الذي يصب في شاطئ البحر دون أن تكف عن إلقاء المداعبات والتوعد لهؤلاء الأشقياء غدا في المدرسة ...كان تعلقي في كفها أكبر إنجاز تخيلته في الدنيا وقتها ..حلمت أن يطول الطريق إلى حيث لا أحد يعرف ..تجاهلت بلذة وصبر آلام رقبتي جراء مدها ورفع رأسي بلا كلل لأعلى لأتلقى كلماتها وأبادلها الابتسام ...اشترت لي شمعدان وسامبا وشيبسي وسرنا نشق زخات الهواء القادمة من البحر فتتضاعف نشوتي وفرحي حتى وصلنا البيت ..عند الباب لم احتج وقتا لأفهم أن وجودها معي أخمد في المهد غضب أمي لتأخري وملابسي المكرمشة الملطخة وشعري المنكوش وحذائي المتسخ .جلست معنا بعض الوقت ثم منحتني ابتسامة وعزاء جديدا لطيفا لما حدث وجددت وعدها بالانتقام لي في الغد ثم استأذنت وانصرفت ..واصلت توديعها من الشرفة وعندما عادت أمي أخذت تتحسسني بشفقة وحنان واحتضنتني وغمرتني بالقبلات وقالت :-(لولا أبلة أمل ما كنش حد عارف هيحصلك إيه ؟)...ثم دعت لها بأن ترزق بابن الحلال ...هنا دهسني شعور سخيف قابض لم أعرف اسمه أو تفسيره لكنه استولى علي طوال الحمام الساخن الذي غطستني فيه أمي لإزالة آثار العدوان.. لأيام بعد ذلك الحادث غرقت في موضوع ابن الحلال هذا.. ..هل يكون ابن حلال من يسطو على هذا المخلوق الرائع ويأخذه بعيدا ؟...وجاء ابن الحلال ..وذهبت مع أمي وأبي لتهنئتهما..وصافحني وحاول ملاطفتي إلا أنني جفوته كمسألة مبدأ لا يقبل الفصال أو المراجعة ..ثم أخذها بعيدا ..ومضيت أنا صوب بعيد آخر ..ولآن الحياة ليس فيها أي خطوط متوازية، بل كل خطوطها متقاطعة حتى الاشتباك فقد أخبرتني أمي في اتصال هاتفي أن أبلة أمل عادت من الخارج بصحبة زوجها ...ثم حشت بضع ثوان بحوقلة و دعوات شفاء ورحمة ولطف أخبرتني بعدها أن ورما خبيثا زعم أن له نصيبا فيها وهجم لأخذه ..وأنها أخبرتها أنها عادت لتموت هنا ..- تعالى ..لا الهزال ولا الشحوب ولا حتى مشروع سرطان قومي من عصر الإنجازات الكبرى يفلح أن ينال من بريقها وبهائها والبهجة الحلمية التي تبثها في الوجود ...عندما دنوت منها في غرفتها بالمستشفى هب من ناحيتها هواء البحر وأمطرت الدنيا شمعدان وسامبا وشيبسي ..شعرت بحميمية تجاه زوجها وأنا أصافحه ..لم يعد ذلك الرخ الذي انتزعها وذهب بعيدا..ربما لأن ثمة بعيدا جدا يخيم ...أبعد من أي شيء..يلوح بقدرته على أخذها ..ربما ...